الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

143

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأمّا الشهرة الفتوائيّة والعمليّة فلا إشكال في عدم شمول المقبولة والمرفوعة لهما بإطلاقهما ، ولكن لا يبعد إلغاء الخصوصية عن الشهرة الروائيّة بالنسبة إليهما أو تنقيح المناط خصوصاً بعد ملاحظة التعليل الوارد في المقبولة بأنّ « المجمع عليه لا ريب فيه » فإنّه تعليل باعتبار عقلي يوجد في الفتوائيّة والعمليّة أيضاً كما لا يخفى . هذا كلّه فيما إذا كانت الشهرة الفتوائيّة بين القدماء لا المتأخّرين ؛ حيث لا شكّ في أنّ الشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين لا تكون سبباً للترجيح سواء كانت فتواهم على طبق القاعدة أو لم تكن ، وذلك لأنّ مباني فتاويهم ومصادرها موجودة بأيدينا فلا تزيدنا الشهرة شيئاً ، بخلاف الشهرة بين القدماء ، فإنّهم كانوا حديث العهد بعصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام وقد وصل إليهم ما لم يصل إلينا . 3 . لماذا تكون مخالفة العامّة من المرجّحات ؟ الاحتمالات فيه أربعة : 1 . كون الترجيح بها لمجرّد التعبّد من الشرع . 2 . أن يكون الرشد في نفس المخالفة لهم لحسنها ورجحانها فيكون للمخالفة موضوعيّة . 3 . أن يكون لها طريقيّة إلى ما هو الأقرب إلى الواقع فالترجيح بالمخالفة لهم من باب أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الواقع ؛ لأنّ الرشد والحقّ غالباً يكون فيما خالفهم والغيّ والباطل فيما وافقهم . 4 . أن يكون لها طريقيّة إلى احتمال وجود التقيّة ، فيكون الترجيح بها لأجل انفتاح باب التقيّة فيما وافقهم وانسداده فيما خالفهم . لكن الوجه الأوّل خلاف ظاهر التعليل الوارد فيها ، فإنّ ظاهره أنّه ليس أمراً تعبّدياً . وكذا الوجه الثاني بعيد جدّاً ؛ لكونه مخالفاً لظاهر التعليل الوارد فيها أيضاً ، فإنّ